حيدر حب الله
471
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
إلا أنّ هذه المناقشة قابلة للنقد ، وذلك : أ - نحن لا ندّعي بأنّ الطوسي يُصدر هذه الجملة بوصفه فقيهاً أو أصوليّاً ، لكنّه من غير المعلوم أنّه كان يريد أن يُخرج رواياته في الفهرست - خلافاً للتهذيب وفقاً لتصريحه في المشيخة - من حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد لينتفع الآخرون بهذا السند في إثبات رواياتٍ هنا أو هناك ، ممّا رواه هو نفسه في كتبه ، أو رواه آخرون في مواضع اخر ، بل هذا هو ما حاولناه نحن معه ، كلّ ما فعله الطوسي هو أنّه ذكر أسماء كتب الراوي ، ثم بيّن طريقه إليه ، بمعنى أنّه قال : إنّ هذا طريقي إلى كتب الصفار التي أعتقد أنا بأنّها كتبه بحجّة قطعيّة أو تعبّديّة ، وإلا فلا نستطيع أن نُلزم الطوسي بكتب الصفار التي لم يثبت عنده أنّها كتبٌ له ، حتى لو وصلته نُسخٌ منها ، خاصّة إذا كانت كتباً غير منتشرة في زمانه للصفار بكثرة . وبعبارة أخرى : لو ذكر عالمٌ آخر كتاباً آخر للصفار ، لم يذكره الطوسي ، فتكون جملة الطوسي دالّة - التزاماً - على أنّ الطوسي لم يثبت عنده هذا الكتاب ، وإلا لذكره ، لا أنّه لم يصله الكتاب أساساً ، فربما يكون وصله لكنّه لم يقتنع بنسبته إليه ، فطريقه للكتب هو طريق لما ثبت عنده أنّه كتب الصفار ، ولو كان الثبوت من خلال هذا الطريق نفسه ، أو من خلال هذا الطريق مع ضمّه لطرقٍ اخَر لم يذكرها ، أو من خلال الشهرة والطرق معاً أو غير ذلك . وهكذا الحال في ( روايات ) الصفار ؛ فما يعتقد الطوسي أنّه رواياته ذكر له طريقاً ، ومن ثمّ حقّ له أن يقول : كلّ رواياته هو هذا وهذا ؛ لأنّ غيره لم يثبت عنده أنّه من رواياته أساساً ، وأيّ مانع من هذا الاحتمال ؟ وأيّ مانع أن تكون هذه الطرق شاملة لبعض ما وصله من خلالها ولم يقتنع هو بصحّة النسبة فيها ، فأخذها لما صحّ نسبته عنده لا مطلقاً ؟ إنّ المشكلة المركزيّة هي أنّنا تصوّرنا أنّنا إذا لم نتمكّن من إخراج الرواية من حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد بطريق الطوسي في الفهرست فإنّ هذا الطريق لغو ، وهذا مبنيٌّ على أنّ الطوسي قدّم لنا هذا الطريق ليصحّح جميع رواياته عن هذا الرجل ، وهذا أوّل الكلام ؛ فلعلّ غرض الطوسي أن يُثبت أنّ للشيعة كتباً ومصنّفات ، فذكر أسماءها ، ثمّ بيّن